ابن عربي
442
مجموعه رسائل ابن عربي
أنا الملك الديان . ومنها قوله ( ص ) « 1 » : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه ، فله حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، بل ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » وغير ذلك من الأحاديث الثابتة ، وهي مسألة مهمة ، بعيدة الغور ، تزلزلت فيها أقدام المتكلمين . ومذهب أهل الحق : أن اللّه كلاما قديما قائما بذاته ، واحدا في حقيقته ، مخالفا لصفة علمه وإرادته ، منزها عن الحروف المرتبة والأصوات المحدثة ، منزلا على نبيه ، مقروءا بالألسنة ، مكتوبا في المصاحف ، مسموعا لموسى ( ع ) حقيقة ، ولمن يريد اللّه أسماعه ، غير مخلوق في الشجرة « 2 » ولا قائم بالحوادث . وموضع البراهين العقلية والسمعية على كل مقام من ذلك : الكتب الكلامية . والمقصود ههنا رد ما وقع من المتشابه في الكتاب والسنة ، من إيهام نسبة الصوت والحرف إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ولابد - في ردها للمحكم - من مراجعة مقدمة هذا الكتاب « 3 » وهو : أن كلام اللّه سبحانه وتعالى صفته ، وصفة القديم قديمة ، تتقدس عن الحدوث ، والحروف في إفادة الكلام : يلزمها
--> ( 1 ) عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه ( ص ) : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف » أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، وقد روى موقوفا وقد رفعه بعضهم عن ابن مسعود ووقفه بعضهم عليه ، ا ه مخيون . ( 2 ) التي سمع موسى الكلام عندها . ( 3 ) في صحيح البخاري باب « كيف كان بدء الوحي » عن عائشة أم المؤمنين ( رضي اللّه عنها ) « أن الحارث بن هشام ، سأل رسول اللّه ( ص ) ، فقال : يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه ( ص ) : أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول » ا ه مخيون . قلت : ورواه كذلك الإمام مالك وأحمد ، والترمذي والنسائي عن أم المؤمنين السيدة عائشة ، ورواه الطبراني ، وزاد في آخره « وهو أهونه علي » . قالت عائشة ( رضي اللّه عنها ) : « ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه وأن جبينه ليتفصد عرقا » ( يفصد : يفارق ليعود ، يتفصد : يسيل ، من التفصد ، وهو السيلان ) ورواه مسلم في الفضائل ، ا ه مخيون .